عبد الرحمن جامي
173
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
وإفراده ، وإلا فالظاهر أنه لا تنازع بين الفعلين في المفعول الثاني ؛ لأن الأول يقتضي مفعولا مفردا والثاني مفعولا مثنى ، فلا يتوجهان إلى أمر واحد فلا تنازع فيه . ولما استدل الكوفيين على أولوية أعمال الفعل الأول بقول امرئ القيس « 1 » : ولو أنّ ما « 2 » أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أطلب قليل من المال حيث قالوا : قد توجه الفعلان ، أعني : ( كفاني ولم اطلب ) إلى اسم واحد وهو قليل من المال ، فاقتضى الأول رفعه بالفاعلية ، والثاني نصبه بالمفعولية ، وامرؤ القيس « 3 » الذي هو أفصح شعراء العرب أعمل الأول « 4 » ، فلو لم يكن أعمال الأول أولى لما اختاره ؛ إذ لا قائل « 5 » بتساوي الإعمالين ، فأجاب المصنف عن طرف البصريين وقال :
--> ( 1 ) صرح باسمه تنبيها على قوة الاستهشاد ، وضرورة الجواب عنه ، وقوله : ( كفاني ) بدل أو بيان لقوله . ( لأرى ) . ( 2 ) لو حرف شرط دلّ على امتناع الشيء الثاني لامتناع الأول ، أن حرف من حروف المشبهة بالفعل مصدرية مع بعدها في تقرير ، أي : لو أن أسعى ، والمصدر اسم أن ، لأدنى معيشة في محل الرفع خبر أن ، كفاني فعل ومفعوله ( ني ) ، قليل فاعله ، الواو لعطف لم أطلب على أكفاني ، لم أطلب جازم ومجزوم ، وفعل فاعله مستتر أي : لم أطلب أنا ، ومفعوله متعلق بقليل . ( حل الأبيات ) . ( 3 ) قال النبي عليه السّلام : « تأسفت على موت أربعة من الكفار على موت أنوشروان لعدله ، وحاتم الطائي لسخائه ، وعلى امرئ القيس لشعره ، وعلى أبي طالب لبره » [ لم أجده ] . ( نصيحة الملوك ) . فإن امرئ القيس علم لابن حجر بضم الحاء ، ابن الحارث الكندي الشاعر الجاهل ، وهو أول من قصد القصائد ، وهذا الشاعر هو الذي قال في حقه حبيب الرب الباري : « امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار » أخرجه أحمد في مسنده ( 7087 ) ؛ لأنه أول من أحكم قوافيها . ( سيوطي ) . ( 4 ) فلو أعمل الأول من غير ضرورة دل على أن إعمال الثاني ليس بفصيح ؛ إذ لا قائل بغير ما ذكر من إعمال الأول من غير ضرورة ، يكون دالا على إعمال الثاني ليس بأفصح ، ويقوي ذلك أي : لكون إعمال الثاني ليس بأفصح ، بأنه أعمل الأول مع ارتكاب ما يلزم من حذف المفعول من الثاني ، ولو أعمل الثاني يلزم ارتكاب أمر محذور ، وذلك أي : إعمال الأول مع ارتكاب في أن إعمال الأول أفصح . ( نصيحة الملوك ) . ( 5 ) جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : لا يلزم من اختيار امرؤ القيس إعمال الأول أولويته ، محصل الجواب : أن الاحتمال ثلاثة : إما أولوية إعمال الأول كما هو مذهب الكوفيين ، أو الفعل -